اسماعيل بن محمد القونوي

26

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( عطف على الصنف المحذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم مغفرة ) ولا يظهر الجامع بينهما والأولى الوجه الثاني إلا أن يقال إن الجامع خيالي لأن المغفرة مما يخطر بالبال حين ذكر إنعام الملك المتعال وتنكير مغفرة والتوصيف بكونها من ربهم للتفخيم واسم الرب هنا أوقع من سائر الأسماء وتأخيرها ذكرا لأن المسوق له الكلام بيان نعم دار السّلام لكن قيد فيها لم يعتبر هنا إذ المغفرة قبل دخول الجنة . قوله : ( كمن هو خالد ) قد مر وجوه إعرابه . قوله : ( مكان تلك الأشربة ) كما أن الخلود في النار مكان خلود الجنة فيظهر حسن التقابل وصيغة المضي في الموضعين لتحققه من فرط الحرارة . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 16 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) قوله : ( يعني المنافقين ) وأفرد الضمير أولا باعتبار لفظة من وجمع ثانيا باعتبار معناها . قوله : ( كانوا يحضرون مجلس الرسول ويسمعون كلامه فإذا خرجوا قالوا للذين أوتوا العلم أي لعلماء الصحابة ماذا قال آنفا ) ويسمعون كلامه ولا يراعونه حق رعايته حَتَّى إِذا خَرَجُوا الآية . قوله : ( ما الذي قال الساعة ) أشار إلى أن ما استفهامية وذا بمعنى الذي وهذا أحد الوجهين في مثله الساعة معنى آنفا والمراد بالساعة الزمان الحاضر لأن تعريفها للعهد الحضوري كما في قوله الآن ومعنى الساعة الآن ولو فسر آنفا بالآن لكان أوضح . قوله : ( استهزاء أو استعلاما إذ لم يلقوا له آذانهم تهاونا به ) استهزاء إذ يلقون له آذانهم فلا يكون الاستفهام حقيقة فيكون مجازا بطريق الاستهزاء كأنهم قالوا أي قول ما قال الآن أي ليس بقول يعتد به وهذا بطريق إخفاء حالهم أو استعلاما فيكون الاستفهام حقيقة قدم الأول لظهوره من التعبير بالاستماع لأنه ظاهر في الإصغاء وإلقاء الأذان وإنما فسره المصنف بقوله يسمعون لينتظم كلا الاحتمالين . قوله : ( وآنفا من قوله أنف الشيء لما تقدم منه مستعار من الجارحة ومنه استأنف وائتنف ) وآنفا اسم فاعل على غير القياس لأنه لم يسمع له فعل ثلاثي بل المسموع استأنف وائتنف « 1 » كما نبه عليه المصنف لكن قوله من قولهم أنف الشيء لما تقدم منه يشعر بأن له فعلا ثلاثيا إما أنه اطلع عليه بالنقل من الثقات أو بالتجريد من الزوائد ويؤيد الأول قوله ومنه أي من أنف الشيء لما تقدم استأنف حيث فصل بقوله ومنه ومثل هذا يقال حين المغايرة . قوله : ( وهو ظرف بمعنى وقتا مؤتنفا ) أي ظرف زمان مبهم وفي الكشاف اسم للساعة

--> ( 1 ) وهما بمعنى ابتدأ وعن هذا قال النحاة جملة مستأنفة أي ابتدائية قوله مستعار من الجارحة لتقدمها من بين أجزاء الوجه .